محمد متولي الشعراوي
4457
تفسير الشعراوى
الغاوي والغوىّ هو من يضل عن الطريق وهو الممعن في الضلال ، ونعلم أن الهدى هو الطريق الموصل للغاية ، ومن يشذ عن الطريق الموصل للغاية يضل أو يتوه في الصحراء . وهو الذي يسمى « الغاوي » ، وما دام من الغاوين عن منهج الله فالفساد ينشأ منه لأنه فسد في نفسه ويفسد غيره . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 176 ] وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) وهنا أمران اثنان ، الرفعة : وهي العلو والتسامى ، ويأتي بعدها الأمر الثاني وهو الإخلاد إلى الأرض أي إلى التسفل ، والفعلان منسوبان لفاعلين مختلفين . وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ ، والفعل رفع هنا مسند لله . ولكنه اختار أن يخلد في الأرض . وجاء الأمر كذلك لأن الرفعة من المعقول أن تنسب لله . لكن التسفل لا يصح أن ينسب لله ، وكان كل فعل هو بأمر صاحب الكون . وربنا هنا يرفع من يسير على المنهج ، وحين يقول الحق تبارك وتعالى وَلَوْ شِئْنا أي أنها مشيئتنا . فلو أردنا أن نرفعه كانت المشيئة صالحة ، لكن هذا الأمر ينقض الاختيار ، والحق يريد أن يبقى للإنسان الاختيار ، فإن اختار الصواب فأهلا به وجزاؤه الجنة ، وإن أراد الضلال فلسوف يلقى العذاب الحق ، ولمزيد من الاعتبار بقصص القرآن اقرأ معي قصة العبد الصالح مع موسى عليه السلام :